محمد محمد أبو موسى

263

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

القائم به فكلمة « فاسد » لا تؤدى فقط معنى غير صالح ، ونحن وان كنا نفسر الفساد بعدم الصلاح والصلاح بعدم الفساد فهذا هو تفسير منا لظاهر المعنى الذي لا يكون وحده مرادا في النسق ، يقول الزمخشري في قوله تعالى : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » « 6 » : « فان قلت : فهلا قيل إنه عمل فاسد ؟ قلت : لما نفاه عن أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقى معها لفظ المنفى ، وآذن بذلك أنه انما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم أهلك وأقاربك ، وان هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوتك ، كقوله : « كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » « 7 » . ولهذا الرمز الخفي يصف القرآن الكريم يوم القيامة بأنه عسير ، ثم يصفه بأنه غير يسير على الكافرين يقول تعالى : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ » « 8 » والزمخشري يعلق على هذا بقوله : « فان قلت : فما فائدة قوله « غَيْرُ يَسِيرٍ » وعسير مغن عنه ؟ قلت : لما قال : « عَلَى الْكافِرِينَ » فقصر العسر عليهم قال « غَيْرُ يَسِيرٍ » ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا ، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم . ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجع يسيرا كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا » « 9 » . ويقف الزمخشري عند استعمال القرآن لكلمة « عوج » فقد دل بنفيها على اثبات الاستقامة للقرآن في قوله تعالى : « قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » « 10 » ويقارن بين هذا المعنى وبين قولنا : مستقيما أو غير

--> ( 6 ) هود : 46 ( 7 ) الكشاف ج 2 ص 312 - والآية من سورة التحريم : 10 ( 8 ) المدثر : 8 - 10 ( 9 ) الكشاف ج 4 ص 517 ( 10 ) الزمر : 28